السيد محمد تقي المدرسي

21

كيف نبني حضارتنا الإسلامية؟

ويقول الإمام عليه السلام : ( ولبعض امساكك على أخيك مع لطف خير من بذل مع جنف ) فحينما تريد أن تعطي للآخرين لا تعطهم تمننا ، أعطهم ولو شيئا قليلًا ولكن مع اللطف وهو خير من أن تعطيهم شيئاً كثيراً ثم تحملهم المنّة . ويضيف الإمام : ( ومن الكرم صلة الرحم ، ومن يثق بك أو يرجو صلتك إذا قطعت قرابتك ؟ ) . أي أنك إذا قطعت قرابتك وعلاقتك بالآخرين فمن الذي يرجو منك الصلة . والتجرّم وجه القطيعة ، إحمل نفسك من أخيك عند صرمه إياك على الصلة ، وعند صدوده على لطف المسألة ، وعند جموده على البذل ، وعند تباعده على الدنوّ ، وعند شدّته على اللّين ، وعند تجرّمه على الإعذار ، حتى كأنك له عبد وكأنه ذو النعمة عليك ، وإياك أن تصنع ذلك في غير موضعه ، أو تفعله في غير أهله فالإسلام يريدك أن تندفع للعمل على إصلاح ما بينك وبين أبناء المجتمع ، فإذا رأيت صدودا أو منعا أو قطيعة من قبل الآخرين ، فحاول أن تبادر بالخير إليهم . ان هذا الاحساس الذي ينبع من ذات الإنسان هو الذي يجعل المجتمع الإسلامي مجتمعاً حيوياً ، لذلك يؤكّد الإمام علي عليه السلام على هذه الفكرة ويضيف : ( ولا تتخذن عدو صديقك صديقاً فتعادي صديقك ) إلى هذا المستوى يأمرك الإسلام بأن تحافظ على مشاعر أصدقائك . فإذا رأيت شخصاً يعادي صديقاً من أصدقائك فلا تقترب إلى ذلك الشخص لأن ذلك جفاء لصداقتك مع صديقك .